الإمام أحمد بن حنبل
387
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
22068 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ النَّزَّالِ ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَلِيًّا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ . قَالَ : " بَخٍ ، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ ، وَهُوَ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَلْقَى اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا أَ وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ : فَالْإِسْلَامُ ، فَمَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ ، وَأَمَّا عَمُودُهُ : فَالصَّلَاةُ ، وَأَمَّا ذُرْوَةُ سَنَامِهِ : فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَ وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ وَقِيَامُ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا ، « 1 » وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ السجدة : 16 ] أَ وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْلَكِ ذَلِكَ لَكَ كُلِّهِ ؟ " قَالَ : فَأَقْبَلَ نَفَرٌ ، قَالَ : فَخَشِيتُ أَنْ يَشْغَلُوا عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ شُعْبَةُ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَوْلُكَ أَ وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْلَكِ ذَلِكَ لَكَ كُلِّهِ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ "
--> ( 1 ) في ( ظ 5 ) : الخطيئة .